الشيخ الطوسي

312

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في الكلام في النبوة وصف النبي عليه واله السلام بأنه نبي يحتمل امرين فإن كان مهموزا " من الانباء الذي هو الاخبار وان كان مشددا " غير مهموز فهو مشتق من النباوه التي هي الارتفاع ويفيد فيه الرفعة وعلو المنزلة فمتى قصد بهذه اللفظة الرفعة لا يجوز ان يقال الا بغير همز ولا يلزم على ذلك ان يقال في كل رفيع المنزلة انه نبي لان الاشتقاق وان اقتضى ذلك فان بالعرف صارت هذه اللفظة مختصة بمن « 1 » علت منزلته لقيامه بأعباء « 2 » الرسالة والعزم على أدائها « 3 » إذا كان من البشر ولأجل ذلك لا توصف الملايكة بأنهم أنبياء وان كان فيهم من هو رسول من قبل الله تعالى « 4 » موءد عنه فصار قولنا نبي عبارة عمن أدى عن الله تعالى بلا واسطة من البشر إذا كان منهم ولا يمتنع ان يقال فيه أيضا " نبئ بالهمز ويراد به الاخبار لكن الشرع ورد بالمنع من ذلك لما روى عنه عليه السلام من قوله لا تنبروا « 5 » باسمي لأنه قصد ما قلناه من التعظيم وعلو المنزلة و « 6 » اما قولنا رسول فهو في أصل اللغة يفيد ان مرسلا " ارسله بشرط ان يكون المرسل قبل ذلك لأنهم لا يسمون من لا يعلمون منه القبول رسولا " غير أن هذا وان كان مطلق اللغة فالعرف قد خصص هذه اللفظة بمن « 7 » كان رسولا " من قبل الله ولأجل هذا إذا قالوا قال الرسول كذا لا يفهم منه الا رسول الله كما أنهم إذا قالوا عاص لا يفهم من ذلك « 8 » الا من كان عاصيا " لله تعالى دون من كان عاصيا " لغيره وان كانت اللفظة تقتضى ذلك لكن « 9 » يخصص بالعرف ولنا في الكلام على حسن بعثة الرسل طريقان أحدهما ان ندل على أن الله تعالى بعث « 10 » رسلا " وصحت نبوتهم فلو لا انه كان حسنا " لما ثبت ذلك لأنه تعالى لا يفعل ما فيه وجه من وجوه القبح وإذا تكلمنا في هذا الوجه ينبغي ان نتكلم على نبوة نبينا " عليه السلام لأنه الذي يتعلق بنبوته ما هو مصلحة لنا من الشرع دون من تقدم من الرسل لأنا إذا صححنا « 11 » رسالته

--> ( 1 ) 88 د : من علت ( 2 ) استانه : اغباء الرسالة ( 3 ) 88 د : آدابها ( 4 ) 66 د - " تعالى " ندارد ( 5 ) 88 د : لا نبتروان ( 6 ) 66 و 88 د : " و " ندارد ( 7 ) 88 د : من كان ( 8 ) 66 د : " ذلك " ندارد ، استانه ، منه ذلك ( 9 ) 88 د : " لكن " ندارد ( 10 ) 88 د : بعث بعد ( 11 ) 88 د : اصححنا